محمد بن يزيد المبرد

340

المقتضب

واعلم أنّ « حتّى » يرتفع الفعل بعدها . وهي « حتّى » التي تقع في الاسم ناسقة ، نحو : « ضربت القوم حتّى زيدا ضربته » و « مررت بالقوم حتّى زيد مررت به » ، و « جاءني القوم حتّى زيد جاءني » . وقد مضى تفسير هذا في باب الأسماء . فالتي تنسق ثمّ تنسق هاهنا ؛ كما كان ذلك في « الواو » ، و « الفاء » ، و « ثمّ » ، وجميع حروف العطف . فالرفع يقع بعدها على وجهين يرجعان إلى وجه واحد وإن اختلف موضعاهما : وذلك قولك : « سرت حتّى أدخلها » ، أي : « كان مني سير فدخول » . فأنت تخبر أنّك في حال دخول اتّصل به سيرك ؛ كما قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 113 ] - [ ترادى على دمن الحياض فإن تعف ] * فإنّ المندّى رحلة فركوب فليس في هذا معنى « كي » ، ولا « إلى أن » ، إنّما خبّرت بأنّ هذا كذا وقع منك .

--> [ 113 ] - التخريج : البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 42 ؛ وسمط اللآلي ص 254 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 71 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1589 ؛ وشرح المفصل 6 / 54 ؛ ولسان العرب 1 / 434 ( ركب ) ، 13 / 158 ( دمن ) ، 15 / 318 ( ندى ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 1 / 368 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 726 ؛ ولسان العرب 11 / 280 ( رحل ) . اللغة : ترادى : تراود ، أي : يعرض عليها الماء مرة بعد مرة . الدّمن : جمع دمنة ، وهي البعر والتراب والقذى ، والسرجين ، ويسمّى الماء المملوء بهذه الأشياء دمنة أيضا . تعف : أي تأبى نفسها أن تشرب من هذا الماء . المندّى : أن ترعى الإبل قليلا حول الماء ، ثم ترد ثانية للشرب . المعنى : يصف المشقة ومواصلته المسير في رحلته ، فهو يعرض على إبله الماء الآسن مرة تلو أخرى ، فإن أنفت الشرب منه ، فليس له إلا مواصلة السير بدلا من التندية . الإعراب : « ترادى » : فعل مضارع مبني للمجهول ، مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر ، ونائب الفاعل مستتر جوازا ، تقديره ( هي ) . « على دمن » : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( ترادى ) . « الحياض » : مضاف إليه . « فإن » : الفاء : حرف استئناف ، « إن » : حرف شرط جازم . « تعف » : فعل مضارع مجزوم ، فاعله مستتر تقديره ( هي ) . « فإنّ » : الفاء : رابطة لجواب الشرط ، « إنّ » : حرف مشبّه بالفعل . « المندّى » : اسم « إنّ » منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر . « رحلة » : خبر ( إنّ ) . « فركوب » : الفاء : حرف عطف ، « ركوب » : اسم معطوف على ( رحلة ) . وجملة « ترادى » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « إن تعف فإن المندّى رحلة » : استئنافية لا محل لها . وجملة « تعف » : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة « إن المندّى رحلة » : جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلّها الجزم . والشاهد فيه قوله : « فركوب » ، فاتصال الرحلة بالركوب كاتصال الدخول بالسير في قولهم : سرت حتى أدخل .